فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 361

و منهم من دخل لأسباب كيدية وخصوصا «جماعة من دعاة أهل تلك الأديان، وذوي الخب والمكر منهم، وعلى الأخص اليهودية والمجوسية، فقد تظاهروا بالدخول في الإسلام، وهم يضمرون في أنفسهم أشد المكر والخديعة، ويتحينون الفرصة للانقضاض على هذا الدين» 1.

و إزاء هذه الأحداث التاريخية الجسيمة التي شهدتها أمة الإسلام، ظهرت تحديات كبيرة في مختلف مجالات الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، فواجهها المسلمون كلاّ حسب طبيعتها بما يقتضيه حجمها ونوعها، إما بصفوة علمائهم، أو كأفراد وجماعات، أو كجنود وجيوش تدافع عن حياض الإسلام ... وعلى رأس هذه التحديات تلك التي كانت في مجال العقيدة، ونشأ عنها ما سمي فيما بعد بعلم الكلام أو التوحيد أو أصول الدين ... فما هي أسباب بروز علم الكلام، وما هي أهم التطورات التي عرفها حتى اختلط بجملة من العلوم ومنها علم أصول الفقه؟

ذلك ما سنتعرض له من خلال المباحث التالية:

المبحث الأول: قضايا العقيدة في القرآن والسنّة

يعرف ابن خلدون (ت 808 هـ) علم الكلام بأنه «علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف» 2.

أما أبو نصر الفارابي (ت 335 هـ) فيرى أن «صناعة الكلام ملكة يقتدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت