بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال التي صرح بها واضع الملة، وتزييف ما خالفها بالأقاويل» 1.
فكلا التعريفين يتضمن الجدل الدفاعي، لكن الأول يهدف للدفاع عن العقيدة ضد الانحرافات، بينما يهدف الثاني للدفاع عن توجه معين في فهم العقيدة.
و إذا سلمنا بأن علم الكلام هو العلم المختص بالدفاع عن العقيدة الإسلامية.
ودفع الشبهات التي يلقيها أعدائها، وتثبيت موقف المتمسكين بها، فإن القرآن الكريم نفسه يتضمن بعض القواعد والأسس المرتبطة بهذه القضايا.
ففي ما يخص قضية التوحيد مثلا وردت في القرآن الكريم مسالك عدة لتثبيتها: مثل عجز الشركاء المزعومين عن الخلق الذي هو من اختصاص اللّه وحده في قوله تعالى: يا أَيُّهَا اَلنّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطّالِبُ وَاَلْمَطْلُوبُ (73) [الحج:73] ، كما وصف الحيرة والاضطراب الذي يقع فيه المشركون وذلك لتنفير الناس عن الشرك، بقوله تعالى: ضَرَبَ اَللّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا اَلْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (29) [الزمر:29] .
و بالنسبة للمشككين في خلق عيسى عليه السلام من غير أب، يرجعهم القرآن الكريم إلى خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم وذلك في قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اَللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) [آل عمران:59] .
وفي سبيل تثبيت الإيمان بالبعث سلك مسلك التذكير بالخلق وقدرة الخالق على الإعادة، وذلك في قوله تعالى: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) [يس:78، 79] .
و من جهة أخرى سمح القرآن الكريم للمسلمين بالجدل والحوار مع الآخرين، للدفاع عن أنفسهم وعقيدتهم والدعوة إليها، ولكنه وضع قواعد