أكد معه أن «التحديد الميتافيزيقي لكل من الإيمان والفسق والكفر يتخذ بالضرورة بعدا سياسيا، يؤدي مباشرة إلى مسألة الحقوق والواجبات المجتمعية والسياسية» 1.
إن مثل هذه الاستنتاجات غير مسلمة على إطلاقها، إذ أن تأثير العوامل السياسية في نشأة وتطور بعض القضايا الكلامية أمر يكاد يحظى بالإجماع عليه من طرف العلماء والمؤرخين والباحثين، ولكن الذي ينبغي التأكيد عليه أنه يجب التمييز بين المضامين الشرعية للمفاهيم العقدية - والتي رمز إليها بالتحديد الميتافيزيقي لكل من الإيمان والفسق والكفر ... - من جهة، وبين التوظيف الكلامي أو حتى السياسي لهذه المضامين، من طرف فرق الكلام والأحزاب والجماعات السياسية تجاه بعضها البعض.
و يرى دارس آخر أن من أهم أسباب نشأة علم الكلام سببان:
الاحتكاك بالشعوب الأخرى وثقافاتها، والتصدي للدفاع عن العقيدة، وحسب قوله فقد «كان من أهم أسباب نشأة علم الكلام: الدفاع عن العقيدة الإسلامية، بعد أن فتح اللّه على المسلمين الدنيا فاختلطوا بالشعوب من كل لون وجنس وعقيدة، واطلعوا على أديان لم يعرفوها من قبل في عزلتهم» 2.
إذا كان هناك من يرجع نشأة علم الكلام إلى أسباب خارجية محضة، فإن هناك دارسون آخرون يحاولون تلمس عوامل متعددة لهذه النشأة، في مسعى موضوعي يتوخى عدم إغفال أو استبعاد كل العوامل مهما كانت طبيعتها، ويسوق أحد الدارسين أسباب وعوامل نشأة علم الكلام، فيقسمها