إنه أحيانا يعيب على السابقين إهمالهم للتعريفات، كما فعل في انتقاد الشافعي لعدم تعريفه للبيان 1.
4 -اشتمل الكتاب على بعض المباحث الكلامية، رغم أن الأحناف عرفوا بعدم الخوض الكثير في هذه الأبواب، كما سنرى في ما بعد، إلا أن هذه الأبواب التي طرقها الجصاص لها ارتباط بالفروع الفقهية مثل الفصل المتعلق بحكم تكليف الكفار، والقول في نسخ الحكم قبل مجيء وقته 2، وكذلك حين خصص بابا للرد على عبيد اللّه العنبري (106 هـ-168) في بعض آرائه الكلامية المتعلقة «بالعدل والجبر، والتوحيد، والتشبيه، والإرجاء والوعيد، وفي الأسماء، والأحكام، وسائر ما اختلفوا فيه» 3.
ففي أصول الفقه، تتجلى أصالته في تأليفه على أسس جديدة ومنهجية مبتكرة، بحيث أصبح منارة تحتذى بالنسبة لأئمة المتكلمين من بعده من أمثال الجويني والغزالي.
أما في مجال علم الكلام، فيكفي أنه تصدى للمدارس الكلامية المخالفة للأشاعرة، وخصوصا للمدرسة الاعتزالية، مما أهله آنئذ لاكتساب لقب «فخر الأمة، ولسان الملة، وسيف السنة» 4إن هذه الأصالة في مجال علم الأصول، والقوة في مجال علم الكلام، جعلت من الباقلاني ذلكم الشخص المؤهل للتصدي للمدرسة الاعتزالية، التي شهدت انتعاشا كبيرا في