مستجدات الحياة وتحديات الفكر التي واجهت المسلمين في مجال عقيدتهم، انطلاقا من قدراته الذاتية، وباستقلالية وبدون الاختلاط بعلم آخر، ولو كان أصول الفقه، وقد قام بهذه المهام بكفاءة واقتدار مشهودين.
و الحق أن المتكلمين قد اتخذوا من علم الكلام والأصول مطية ومناهج للدفاع عن الإسلام عقيدة وشريعة ضد العقائد المضادة والفاسدة، وإثبات جدارة الإسلام بتسيير وتنظيم حياة الناس في مختلف مجالات العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، ولكن إنجاز هذه المهام كاملة لم يكن بحاجة ملحة لإقحام المباحث الكلامية والمنطقية في علم أصول الفقه.
و سجل باحث آخر أن علماء الكلام بمساهماتهم المختلفة في إغناء أصول الفقه، يكونون «قد ساهموا أيضا في توضيح أسس السلطة المعرفية التي ستجعل أصحابها يشعرون أنهم الموقعون عن رب العالمين، وليس مجرد موقعين عن السلاطين» 2.
و لا يخفى أن تسجيل مثل هذه «الإيجابية»
ينطلق من افتراض كون علماء الأصول كانوا يسعون إلى تأسيس سلطة معرفية مستقلة إزاء قوى السلطة الحاكمة وتفوقها وهو الأمر الذي توسعت في بحثه ومناقشته في الباب الأول من هذا المبحث.
كما ذهب باحث آخر إلى أن الجدل والمناظرات الكلامية قد أفادا