فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 361

و آداب لهذا الحوار والجدل ففيما يخص الدعوة إلى الإسلام قرر أسلوب الموعظة الحسنة والمجادلة المتأنية المتأدبة، وذلك في قوله تعالى: اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَاَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) [النحل:125] .

أما فيما يخص الحوار مع أتباع الديانات السماوية الأخرى - خصوصا اليهود والنصارى - فقد قرر القرآن الكريم أسلوب الجدل بالطرق الحسنة، ومنها التذكير بالقواسم المشتركة كتوحيد اللّه، والإيمان بالكتب المنزلة، وذلك في قوله تعالى: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) [العنكبوت:46] .

و مما سبق نعلم أن القرآن الكريم وضع للمسلمين قواعد وآدابا لنصرة العقيدة والحوار مع المخالفين، وهو ما اعتبره أحد الدارسين المحدثين «بمثابة البذور الأولى في نشأة علم الكلام» 1.

فما هو المنهج الذي اعتمده القرآن الكريم إذن، في نصرة عقيدة التوحيد، ودحض ما يخالفها من العقائد الشركية والإلحادية المختلقة؟ ذلك ما سنعرض له خلال الفقرة الموالية.

*الفقرة الأولى: مسالك القرآن في تثبيت العقائد الإيمانية

أنجزت عدة دراسات وأبحاث قيمة حول مسالك القرآن الكريم في تثبيت العقائد الإيمانية للمسلمين والرد على المخالفين والمنكرين ومن بينها دراسة ركزت على ما جاء في القرآن الكريم «من ردود ومناقشات للمعادين والمنكرين» حيث يعتبر كاتبها هذه الردود نوعا من «أنواع البيان القرآني»

رافضا تسميتها بالجدل، لأن القرآن الكريم يسميها بيانا: هذا بَيانٌ لِلنّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت