فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 361

عنه، ولا نهى عن شيء فقال: ليته أمر به».

و بناء على ذلك فإن الشرع «أحل ما هو طيب في نفسه قبل الحل فكساه بأحلاله طيبا، فصار منشأ طيبه من الوجهين معا» ونفس الشيء يقال عن المحرمات حيث يقول اللّه تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [الأعراف:33] ، حيث دل قوله تعالى على أن المحرمات هي «الفواحش في نفسها لا تستحسنها العقول، فتعلق التحريم بها لفحشها» 1.

ثانيا: طبيعة المسألة وأصلها:

و يذهب الإمام تقي الدين المصري المعروف بالمقترح (ت 612 هـ)

إلى أن أصل هذه المسألة فلسفي، فقد «أخذتها المعتزلة من الفلاسفة، فإنهم قالوا: العلم محمود لذاته، والجهل مذموم لذاته، وسائر الأفعال ليست محمودة لذاتها، بل لعروض عرض بالنسبة إليها» هذا هو الأصل الفلسفي كما نص عليه المقترح، ثم أخذها المعتزلة، حيث نقلوا هذا «المذهب في العلم والجهل: وعدوه إلى سائر الأفعال» ، حيث أصبح مذهبهم ينص على أنه «يدرك الحسن والقبح من غير أن يتوقف على إخبار ... » 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت