فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 361

و الظلم»، وبناء عليه فإن «من لم يحقق مقتضى دليل العقل في هذه المسائل فهو معاقب ولو لم يأته رسول، فيستحقون عذاب الآخرة بمجرد مخالفتهم العقل» 1.

2 -مذهب الأشاعرة: وهم يرون أن حسن الأشياء وقبحها لا يدرك بالعقل وحده، وإنما يدرك بالشرع، ولذلك لا يترتب ثواب أو عقاب قبل إرسال الرسل وذلك استنادا إلى قوله تعالى: وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] .

كما أن الأشياء والأفعال لا تتصف بالحسن والقبح الذاتيين «و إذا بطل معنى الحسن والقبح الذاتي لزم منه امتناع وجوب شكر المنعم عقلا، وامتناع حكم عقلي قبل ورود الشرع» 2.

3 -مذهب المتوسطين: من أمثال سعد بن علي الزنجاني (308 هـ 371)

الشافعي، وأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي (432 هـ-510) ، كما نسب إلى أبي حنيفة، ومضمون هذا المذهب أن حسن الأشياء والأفعال أو قبحها ثابت بالعقل، لكن الثواب والعقاب لا يكون إلا من الشرع «فنسميه قبل الشرع حسنا وقبيحا، ولا يترتب عليه الثواب والعقاب إلا بعد ورود الشرع» 3.

و قد أعجبني في هذا المجال منهج ابن قيّم الجوزية (691 هـ-751) ، الذي سلك لإثبات موقفه مسلكا يعتمد على النصوص من القرآن والحديث نحو قوله تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبائِثَ [الأعراف: 157] إذ أن هذا القول «صريح في أن الحلال كان طيبا قبل حله، وأن الخبيث كان خبيثا قبل تحريمه، ولم يستفد طيب هذا أو خبث هذا من نفس الحل والتحريم» .

و في الأثر سئل بعض الأعراب عن رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم: «فيم عرفت أنه رسول اللّه؟ فقال: ما أمر بشي ء، فقال العقل: ليته ينهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت