إن تحليل البيانات الواردة في الجدول السابق، تمدنا بعدة مؤشرات هامة خلال الفترة المرصودة، وفي ما يلي سرد لبعض تلك المؤشرات العلمية في مجال التصنيف الأصولي:
*أولا: على المستوى المذهبي، يلاحظ تفوق الأعلام المتمذهبين بالمذهب الشافعي، وهو أمر طبيعي نظرا لأسبقية الإمام الشافعي في التصنيف الأصولي، فمن بين المصنفين المختارين في هذه الفترة نجد أحد عشر مصنفا شافعيا، يليهم المصنفون المالكية وعددهم تسعة، ثم الأحناف وعددهم خمسة، ثم المعتزلة وعددهم أربعة، علما أن أغلب المعتزلة ينتمون في المجال الفقهي إلى المذهب الشافعي ولكن آثرت الإشارة إلى انتمائهم الكلامي لما يترتب عليه من اختيارات أصولية، وأحد هؤلاء الخمسة مجتهد مستقل وهو محمد بن عبد اللّه البردعي (ت 350 هـ) .
ثم الظاهرية الذين شهد مذهبهم في هذه الفترة صعودا ملحوظا ثم تراجع في ما بعد ليظهر مرة أخرى مع ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ) ، كما سنرى لاحقا، ثم نجد مصنفا حنبليا واحدا في هذه الفترة وهو أمر عادي كذلك نظرا لعدم اهتمام الحنابلة بعلم الأصول في هذه الفترة، ولضمور المذهب الذي لم ينتعش إلا في القرن الخامس الهجري، وأخيرا نجد مصنفا من المجتهدين المستقلين بمذهبهم وهو ابن المنذر (ت 319 هـ) ، ومصنفا آخر على مذهب الإمام المفسر ابن جرير الطبري (ت 310 هـ) وهو المعافى بن زكريا النهرواني (ت 390 هـ) ، هذا المذهب الذي لم تكتب له الحياة كغيره من المذاهب المندثرة.
*ثانيا: على مستوى مضمون المصنفات المؤلفة في هذه الفترة، يلاحظ تفوق المصنفات الأصولية العامة وعددها خمسة وعشرون مصنفا، وهذا الاستنتاج مخالف لما درجنا على مطالعته في كتب الأصول والتراجم من أن «الرسالة» استأثرت بنصيب الأسد في هذه الفترة وخاصة تصنيف شروح الرسالة1 .. ثم موضوع القياس إثباتا وإبطالا حيث صنفت فيه سبعة