مناهج موحدة للاجتهاد والاستنباط، فقد تضمنت هذه المراسلات نقاشا علميا أصوليا حول الاستناد إلى عمل أهل المدينة كأصل من أصول التشريع، فبينما يدافع الإمام مالك عن هذا الأصل كوسيلة من وسائل إثبات السنّة، فإن الليث بن سعد ينقد الاعتماد عليه ويؤاخذ الإمام مالك على العمل به في أدب جم، مظهرا تفرق الغالبية العظمى من الصحابة في الأمصار، وخروجهم من المدينة، وعملهم بخلاف ما استقر عليه الإمام مالك 1.
و مما سبق نستخلص أنه بالإضافة إلى تدوين مجامع السنّة، فقد كانت بعض الأصول المختلف حولها كالاستحسان وعمل أهل المدينة وغيرها، مدعاة لتدوين علم الأصول.
و يرى بعض الدارسين أن من أهم الأسباب التي جعلت أهل الحديث يقفون عند ظواهر النصوص تكمن في تأثرهم بمنهج شيوخهم عبد اللّه بن عمر من الصحابة وسعيد بن المسيب من التابعين، وتوفرهم على آثار كثيرة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، وقلة الحوادث الطارئة والنوازل عندهم نظرا لبساطة