بل إن بعض كبار الأصوليين الأشاعرة حاولوا إنصاف المعتزلة في هذه المسألة بتأكيدهم أن «العقل عندهم يكشف عن حسن الحسن وقبح القبيح، لا أنه يوجب ذلك» 1.
و أنهم «لا ينكرون أن اللّه تعالى هو الشارع للأحكام، وإنما يقولون إن العقل يدرك أن اللّه شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ومفاسدها2.
إن محاولات الإنصاف أو تقريب الشقة في هذه الخلافات المذهبية، كثيرا ما كانت تواجه بحجج مختلفة من مثل الجهل بمئالات الأقوال، أو الانبهار بأقوال الخصوم أو غيرها من الحجج 3.
و قد وفقت دراسة جامعية مؤخرا في التقويم الموضوعي للخلاف في كثير من المسائل الكلامية المثارة في أصول الفقه 4.
إن أصول الفقه يولد الفقه، وإن الفقه هو مجموعة الأحكام العملية التي يكلف بها المسلمون، فهو مجموعة تكاليف عملية إذن، وإن جوهر