فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 361

و إنما يهدف إلى إقحامه فقط، وهو ما سماه الدكتور أبو سليمان بمذهب التراجم المعروف في أصول الفقه «حيث إن كل واحد يرجم به الآخر ويتبرأ منه، وهذا يدل على أنه مذهب مفترض ولا قائل به ما دام أن كل واحد متبرئ منه» 1.

و هذا ما جعل فخر الدين الرازي (544 هـ-606) يوصي كل من نظر في كتبه التي صنفها واستكثر «فيها من إيراد السؤالات» إما أن يدعو له بصالح الدعاء «و إلا فليحذف القول السيئ» ، فقد يكون هذا القول السيء صحيح النسبة إلى قائله، وقد يكون القصد غير ذلك من مثل «تكثير البحث» وإظهار الإحاطة ولو عن طريق التكثير، وقد يكون القصد نبيلا وتعليميا من قبيل «تشحيذ الخاطر» .

و هذا كذلك ما جعله يقول في نفس الوصية: «لقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن» .

فصاغ كل ذلك في قصيدته اللامية التي مطلعها2:

نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعى العالمين ضلال

ولم نستفد في بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

3 -التعصب المذهبي الكلامي: وهذا ما يدفع أحيانا إلى مخالفة مذهب الخصوم، وعلى سبيل المثال، فإن الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقلي وغيرها من المسائل كثيرا ما يكون مجرد خلاف مذهبي كلامي أو حتى شكلي لفظي أحيانا، وأحيانا يكون خلافا لمجرد الخلاف، وهذا ما أشار إليه أحد الدارسين بقوله: «و إنكار الأشاعرة للحسن والقبح العقليين مبالغة منهم في مخالفة المعتزلة» 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت