فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 361

علماء المسلمين في الصورة الآتية: هل يأمر اللّه بالفعل أو ينهى عنه لأن فيه حسنا أو قبحا يقتضي الأمر به أو النهي عنه؟» 1.

كما أشار آخرون إلى كون المسألة من اختصاص علم التوحيد أو علم الكلام وأن ثمرة الخلاف حولها مقتصر على من لم تبلغه دعوة الإسلام 2، وذلك بالنظر إلى الأصل الفلسفي لمسألة الحسن والقبح العقلي، وللطبيعة الكلامية العقدية التي اكتسبتها لدى علماء الكلام وأصول الفقه، فقد طغى المنهج الكلامي النظري على طريقة معالجتها حتى في مصنفات أصول الفقه، ويتجلى هذا المنهج في ما يلي:

1 -غلبة الطابع الجدلي: وهذا الطابع أصبح ديدنا لكثير من الأصوليين، حيث أصبحت «عادة الأصوليين جارية لفرض الكلام في هاتين المسألتين - وهما مسألة التحسين والتقبيح، ومسألة وجوب شكر المنعم - إظهارا لما يختص بكل واحد من الإشكالات والمناقضات» 3، أي أن الأصوليين المتكلمين أصبحوا يستغلون مناقشة هذه القضايا لطرح إشكالاتهم الكلامية، ومناقضاتهم لإشكالات المدارس الكلامية الأخرى في أسلوب جدلي كلامي لا ينتهي إلى غاية محددة.

2 -إلزام الخصم بكل الطرق: وهذا ما أوضحه الدكتور محمد العروسي بمناسبة تحليله لمسألة الحسن والقبح العقليين، حيث أكد أنه قد «جرت عادة بعض الأصوليين أن يعارض كلام طائفة بكلام طائفة أخرى، كما يفعله بعضهم في أخذ رد المعتزلة على الجبرية فيردون به على المعتزلة، كما أخذ الأحناف قول المعتزلة وردوا به على الأشعرية» 4.

و كثيرا ما يكون القول المنسوب إلى الخصم غير صحيح النسبة إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت