فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 361

*الفقرة الثانية: مناهج الاستنباط والاجتهاد بعيد زمن النبوة

لقد تتلمذ الصحابة في مدرسة النبوة، واستقوا من نبعها الصافي المتمثل في الوحيين الطاهرين القرآن الكريم والسنّة النبوية، ثم أصبحوا يجتهدون ويقيسون ويعللون، ويراعون المصالح، ويدرأون المفاسد، فقد ذكر ابن قيّم الجوزية (ت 751 هـ) أصول واجتهادات الصحابة وأقيستهم وأقضيتهم 1.

و قد كان الناس - أفرادا وجماعات - يستفتون الصحابة الكرام، وخاصة علماءهم الكبار - الذين يسمونهم «القراء» - في مختلف النوازل والقضايا الطارئة يطمئنون إلى فتاواهم وما يصدرونه من أحكام، نظرا لما عرفوه عنهم من صحبة وعلم وقدرة على الاجتهاد والاستنباط.

و من مجموع ما أثر عنهم أمكن التعرف على معالم طريقتهم في الاستنباط والقضاء.

أولا: تعليل الأحكام والاجتهاد عند الصحابة:

النوع الأول: تأخير تطبيق الحد خوفا من لحوق المطبق عليه بالعدو، ومثل هذا التأخير وردت به الشريعة، كما يؤخر الحد عن الحامل والمرضع، وعن وقت الحر والبرد والمرض، وذلك لمصلحة المحدود خاصة، فما بالك بما هو لمصلحة الإسلام عامة؟ فهذا النوع ورد الحكم فيه غير معلل، فعللوه بما يترتب عن الفعل من ضرر.

النوع الثاني: أحكام وردت مطلقة أو معللة بعلة، فلما بحثوها وجدوا تلك العلل قد زالت، أو ما شرع له الحكم قد تغير، فغيروا الأحكام تبعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت