فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 361

على رأس الزبية.

فرفع ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال: «هو كما قال»

(أخرجه الإمام أحمد) 1.

و قد أفاض الشوكاني في تحليل هذا النوع من الاجتهاد القضائي شارحا العلل التي استند عليها الإمام علي في حكمه ومبينا كيفية استناد الفقهاء والقضاة عليه 2.

6 -وكما أقر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعض الصحابة على اجتهاداتهم الفردية، أقر كذلك صحابة آخرين اجتهدوا في مسألة واحدة رغم اختلافهم فيها، مبينا للمصيب صوابه، وللمخطئ خطأه مع كونه مأجورا على اجتهاده، والأمثلة في هذا المجال كثيرة ومشهورة نكتفي بذكر واحد منها وهو ما ورد من أن رجلين من الصحابة خرجا في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا، ثم وجدا الماء في وقت الصلاة، فأعاد أحدهما الوضوء للصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد الوضوء: «أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك» .

و قال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» (أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري) 3.

إن مجموع هذه الاجتهادات النبوية واجتهادات الصحابة في زمن النبوة، كما سبقت الإشارة، هي اجتهادات قضائية أو تنزيلية أو تطبيقية، وليست تشريعا إضافيا ولا مصدرا مستقلا من مصادر التشريع، فقد كان «اجتهاده صلّى اللّه عليه وسلم عند الحاجة، وتأخر نزول الوحي فلا يلبث الوحي أن ينزل، فيقره على اجتهاده، أو يبين له وجه الخطأ فيه، فيكون المصدر في المآل هو الوحي» 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت