فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 361

في ذكر مخالفاته للإمام الشافعي في مسائل من قبيل تقليد الصحابة، ودعوى العموم في الاسم المشترك، والاستحسان، ومفهوم الشرط ومفهوم الحصر، وغيرها من المسائل 1.

إن هذه الخصائص وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره، هي التي جعلت المستصفى قمة في علم أصول الفقه انطلاقا من القرن السادس وإلى الآن، وحولته إلى قطب حاز الاهتمام شرحا واختصارا، وتدريسا وتداولا، بحيث أصبح من أعمدة الأصول وأركانه التي لا غنى لعالم ولا لطالب علم عنها.

المبحث الثاني: أصول الفقه بين الانغلاق والشمول

بعد الجهود والعطاءات الأصولية لكبار علماء القرن الرابع الهجري ومطلع القرن الخامس، تنازعت علم أصول الفقه نزعتان رئيسيتان:

إحداهما نزعة انغلاقية ترمي إلى إنشاء أصول خاصة بكل مذهب فقهي على حدة، والأخرى شمولية تنزع إلى جعل أصول الفقه علما منهجيا عاما يمكن لكل مذهب استعماله، وقد تحدثنا عن بعض أقطاب هذا التوجه الثاني في خطواته الأولية وخصوصا الجويني والغزالي، وسيحاول هذا المبحث رصد الخطوات التالية لهذا التوجه من جهة، ورصد بعض التوجهات المذهبية في أصول الفقه من جهة أخرى، مبتدئين بهذا المسار المذهبي باعتباره رد فعل على ما أسميناه بالثورة المنهجية الكبرى في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت