فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 361

خلاصة القول: بعد أن طفنا مطافا طويلا بين مختلف التأثيرات الإيجابية والسلبية للمباحث والمسائل الكلامية على أصول الفقه، وبسطنا أقوال القدامى والمحدثين حولها، فإن خلاصتها في نظري تدور حول نقطتين اثنتين لا ثالث لهما وهما:

*النقطة الأولى:

و تتمثل في أن التأثير الإيجابي الأبرز يكمن في إغناء علم أصول الفقه في الجانب المنهجي المرتبط بالتبويب والترتيب وحسن التقسيم، والتمهيد للمباحث والفصول، وكنت أشرت إلى أن مثل هذا العمل يعود أساسا إلى عقلية أصحابه المرتبة أكثر مما يعود إلى علم بذاته كالمنطق أو الكلام، وإن كانت إفادته لأصحاب العقليات المذكورة أمرا لا يمكن تجاهله.

*النقطة الثانية:

في جانب التأثير السلبي، وتتمثل في تغليب الجانب التجريدي على الجانب العملي في أصول الفقه، وتحويله ميدانا للصراعات والخلافات الكلامية ومناصرة المذاهب والمدارس، بدل قصره على مهمته الأساسية وهي تفسير النصوص من قرآن وسنّة، واستنباط الأحكام الشرعية العملية للمستجدات والنوازل الطارئة على حياة المسلمين في كل عصر وقطر.

*الفقرة الثالثة: دعوات تجريد أصول الفقه من المسائل الكلامية

إن السعي إلى تجريد أصول الفقه من المسائل والمباحث الكلامية، ليس مسعى حديثا، بل إنه قديم قدم إدخال هذه المسائل إلى أصول الفقه، فمنذ أن أحس عدد من المصنفين بهذا المزج غير المسوغ بدأت ردة الفعل تبرز إلى الوجود من مختلف المدارس الفقهية والكلامية، ومن بينها المعتزلة أنفسهم، بدءا بأبي الحسن البصري المعتزلي (ت 436 هـ) ، ومرورا بأبي الوليد الباجي المالكي الأشعري (426 هـ-474 هـ) وأبي إسحاق الشيرازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت