لا يعدو أن يكون عملية نخل وتهذيب لما تلقاه من أستاذه، بينما الثاني هو خلاصة اختياراته وما استصفاه لنفسه وارتضاه بعد طول احتكاك وممارسة.
إن هذا التداخل المنهجي جعل التأثير بين العلمين متبادلا، وتسبب في إدخال مسائل كل من العلمين وطرقه ومناهجه إلى العلم الآخر، وهكذا فإذا كان «علماء أصول الفقه قد أخذوا من المتكلمين بعض الطرق، فقد أخذ المتكلمون من الأصوليين طرقا كثيرة» 1.
و الذي أراه أن الأصوليين اقتبسوا مسائل من علم الكلام أولا، واستتبع ذلك اقتباس بعض المناهج والطرائق الكلامية والمنطقية لمواكبة المسائل المقتبسة من قبل، ثم وقع طغيان المسائل الكلامية والمنهج الكلامي على أصول الفقه ابتداء من نهاية القرن الخامس الهجري حيث وصل التداخل مداه بحيث لم تعد هناك «طرق منفصلة لإحدى هاتين الفرقتين، بل استخدمت كل منهما نفس الطرق التي استخدمها الأقران» 2.
كما أن اعتبار علم الكلام مصدرا من مصادر أصول الفقه كان من الأسباب الميسرة لإدخال المباحث الكلامية إليه، ومع ازدياد التسليم بهذه المصدرية، توسعت هذه المسائل والمباحث، فدخلت «أبحاث كلامية كثيرة