فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 361

مجالسهم، وهو الموقف الذي رأى القاضي أبو بكر الباقلاني أنه ليس عمليا، لأنه تسبب في عدم إسماعهم لآرائهم، وتركهم المجال لخصومهم المعتزلة لنقل آراء غير دقيقة ونسبتها إليهم وهو الأمر الذي أدى إلى ما لحق بهم من فتن، فضلا عن ظهور الفكر الاعتزالي بعد قمع أهل السنّة وخلو المجال من المنافسة الفكرية القوية1.

و رغم كل السلبيات الناتجة عن مخالطة السلطة، واضطهاد المخالفين، فقد قام المعتزلة بجهود فكرية كبيرة في الدفاع عن العقيدة الإسلامية، من وجهة نظرهم، واستمر دورهم بارزا «في مجال الحياة العقلية منذ القرن الثاني إلى القرن الخامس الهجريين» ، إلا أنهم بعد هذه المرحلة «أفل نجمهم وتواروا عن مسرح الفكر» 2.

و يبدو أن كثيرا من المسائل الكلامية قد أقحمت في أصول الفقه، على يد المعتزلة في مرحلة سيادتهم الفكرية، ومن الباحثين الذين يذهبون إلى هذا الرأي، الدكتور محمد العروسي في كتابه «المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين» ، والدكتور قطب مصطفى سانو في دراسته القيمة تحت عنوان: «المتكلمون وأصول الفقه» .

و الأسئلة المطروحة الآن هي: متى وكيف ولماذا أقحمت المسائل والمباحث الكلامية في أصول الفقه؟ ذلك ما ستجيب عنه الفقرات المتوالية.

*الفقرة الأولى: متى بدأ امتزاج الأصلين؟

يقرر الدكتور محمد العروسي بعد بحث واستقصاء أن «لمحمد بن عبد الوهاب الجبائي المتوفى سنة 303 هـ، ولعبد السلام بن محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت