فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 361

فيها، وهذا ما يستشف من الصيغة التي أوردها ابن عبد البر على لسان ابن مهدي حيث يقول للشافعي: «أجب عبد الرحمن بن مهدي عن كتابه، فقد كتب إليك يسألك، وهو متشوق إلى جوابك» 1، وهي عبارة توحي باستنهاض وحث عبقري مليء بالاهتمامات والانشغالات على الإجابة، في حدود الممكن، على طلبات عالم متلهف للإجابة.

الاستنتاج الثالث: ويقضي بأن ما ذكر عن كتابة «الرسالة» مرتين أو ثلاث مرات، كما سبق ذكره، ليس إلا تحريرا لبعض أبوابها، التي اعتقد بعض الرواة أنها بمثابة كتب مستقلة، ويغلب على الظن أن الإمام الشافعي صنف بعض أبواب «الرسالة» على مراحل حسب الحاجة من جهة وحسب الفراغ من جهة ثانية، وهذا ما يفهم كذلك من كلام أحد المحققين، وإن لم يصرح به تصريحا، حيث لاحظ أن تقسيم أبواب الرسالة «كمي أو زمني لا موضوعي» كما لاحظ قبل ذلك أن كثيرا من عناوين مصنفات الإمام الشافعي إن هي إلا عناوين «أجزاء من كتاب الأم المشهور» ، وقد قمت بمقارنة بين «الرسالة» من جهة، وبين كتاب «أحكام القرآن» من جهة أخرى، فوجدت أن الأبواب الأصولية في هذا الأخير موجودة بكاملها في الرسالة، وهي أبواب العموم والخصوص، وحجية السنّة وخبر الواحد، والنسخ، وإبطال الاستحسان، وهو أمر مفهوم نظرا للجمع والانتقاء الذي قام به البيهقي كما أسلفت، وكما صرح هو بذلك بقوله: « .. وكان ذلك مفرقا في كتبه المصنفة في الأصول والأحكام، فميزته وجمعته في هذه الأجزاء» 2.

ثانيا: خصائص «رسالة» الشافعي ومنهجيتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت