فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 361

به سنتين، والمرة الثالثة في مصر حيث أعاد تأليفها مرة أخرى 1.

إنني أميل إلى هذا الرأي الأخير، إذ يصعب أن تضيع كتب ومصنفات إمام عظيم مثل الإمام الشافعي، له من التلاميذ المئات، ومن الأتباع الآلاف، وكلهم حريصون على حفظ تراثه الشفوي والمكتوب.

أما بخصوص تعدد مصنفاته، فالملاحظ أن أسماء الكتب التي ذكرت على أنها مصنفات للإمام الشافعي، كلها عبارة عن عناوين لأبواب وفصول متضمنة في كتبه التي وصلتنا، وعلى رأسها كتاب الأم وكتاب الرسالة، ولا يستثنى من ذلك إلا كتاب «أحكام القرآن» الذي جمعه أبو بكر أحمد البيهقي (ت 458 هـ) من كتب الإمام الشافعي، وبعد تقليب النظر، ظهرت لي بعض الاستنتاجات أود تسجيلها هاهنا:

الاستنتاج الأول: أن عبد الرحمن بن مهدي حين أرسل إلى الإمام الشافعي يطلب منه الكتابة إليه فإنه حدد له مجال الكتابة في مواضيع أصولية محددة كانت تشغل باله، وذلك ما نقله ابن العماد الحنبلي، حيث أورد أن عبد الرحمن بن مهدي كتب «إلى الشافعي أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن، ويجمع مقبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب الرسالة» 2.

فإذا كانت هذه الموضوعات المذكورة مطلوبة على سبيل الحصر، وعلى فرض التزام الإمام الشافعي بالإجابة عنها دون غيرها، فإن كتابته الأولى للرسالة قد تكون اقتصرت على هذه الموضوعات الأربع، وهي على أية حال أقل من مشمولات الرسالة التي بين أيدينا الآن.

الاستنتاج الثاني: ويعزز ما توصل إليه الاستنتاج الأول من خلاصة، وذلك أن علي بن المديني - وهو ملازم للإمام الشافعي - كان يحثه على إجابة طلب عبد الرحمن بن مهدي، ولعل انشغالات الشافعي العلمية المتعددة كانت تحول بينه وبين الاستجابة الفورية لطلب ابن مهدي فضلا عن التوسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت