فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 361

عبد الوهاب الجبائي المتوفى سنة 321 هـ، جملا مدونة في أصول الفقه، بنوا مسائله على أصول المعتزلة» 1.

والحق أن من يطالع مدونات وأمهات أصول الفقه، للمعتزلة والأشاعرة، يجد آراء وأقوال الجبائيين مبثوثة في كل المباحث، وخصوصا تلك التي لها ارتباط ما بالقضايا الكلامية.

و يذهب الدكتور سانو إلى نفس المنحى، حيث يؤكد أن «بداية القرن الرابع الهجري، قد شهدت توطد العلاقة بين علم الأصول وعلم الكلام» ، وأن «إسهامات الإمام أبي الحسن الأشعري في المزج بين علم الأصول وعلم الكلام أمر غير كاف في هذا المجال.

بل إن أكابر المعتزلة أمثال أبي علي الجبائي، وأبي هاشم الجبائي، وغيرهما من صناديد الاعتزال في هذا القرن، قد خاضوا في مباحث أصولية، مزجوا بينها وبين مباحث الكلام» 2.

و الذي تأكد لي بعد البحث والتنقيب، أن البدايات الأولى لمزج الأصول بالكلام قد تمت قبل بداية القرن الرابع الهجري بكثير، على خلاف ما ذهب إليه الباحثان الفاضلان فقد كان أبو الهذيل العلاف (ت 235 هـ) ، يرى أن «القياس لا يسمى دينا» 3.

كما أن أبا إسحاق إبراهيم بن يسار النظام المعتزلي (ت 231 هـ) أول من نفى حجية الإجماع والقياس، وعلى أساس «تشنيعاته فيهما انخدع الخوارج والظاهرية والشيعة» 4.

و قبل النظام، كان بشر بن غياث المريسي (ت 218 هـ) يرى أن المصيب في الاجتهاد لا يتعدد وأن «الحق من المجتهدين في أحكام الفروع واحد، ومن عداه فهو مخطئ ... ويكون آثما» 5.

و قبلهم جميعا كان لأبي بكر الأصم (ت 200 هـ) ، رأي في نقض الاجتهاد بالاجتهاد، حيث ذهب إلى أن «قضاء القاضي ينقض بالاجتهاد» 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت