فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 361

و قد استقصى الدكتور علي الضويحي آراء أهل الاعتزال في مختلف القضايا الأصولية استقصاء شافيا، ومنها على سبيل المثال فحسب مسألة التأسي بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم، ومسألة دلالة امتثال الأمر على أجزاء المأمور به، ومسألة كون الكف فعلا أو أنه تلبس بضد من أضداده، ومسألة قبول أخبار الآحاد، ومسألة إثبات الإجماع بخبر الواحد، ومسألة القياس على أصل لم ينص على حكمه، وغير ذلك من المسائل الأصولية التي عالجها المعتزلة منذ بداية القرن الثالث الهجري إلى نهاية القرن الخامس الهجري.

إن المتأمل في هذه القضايا والمسائل الأصولية، يجد أنها في الأصل من صميم القضايا الكلامية التي أقحمت في علم أصول الفقه، والتي شغلت هي وغيرها من القضايا الكلامية، حيزا كبيرا من دائرة اهتمام الأصوليين، وعلى هذا يكون إقحام هذه المسائل من صنيع المعتزلة قد بدأ في وقت مبكر جدا، يرجع إلى بداية القرن الثالث الهجري كما أومأت إليه أعلاه.

و مع هذا الجزم الذي دلت على صحته المسائل والوقائع السابقة، فإنه يمكن الجمع بين الرأيين، على أساس أن إدخال المسائل الكلامية إلى أصول الفقه لم يتم دفعة واحدة، وإنما تم على مراحل، يمكن رصدها كما يلي:

المرحلة الأولى: بداية المزج بين القضايا الكلامية، والأصولية، مع أبي بكر الأصم (ت 200 هـ) ، وبشر بن غياث المريسي (ت 218 هـ)

و إبراهيم بن سيار النظام (ت 231 هـ) وأبي الهذيل العلاف (235 هـ) .

و تتميز هذه المرحلة التي تزامنت مع الثلث الأول من القرن الثالث الهجري، بأن امتزاج العلمين وتداخلهما فيها، لم يكن كليا شاملا، وإنما كان في مراحله البدائية الأولى حيث اقتصر على بعض المسائل، إلا أنه مع الزمن بدأ يتوسع شيئا فشيئا ليشمل المسائل المتبقية.

المرحلة الثانية: وتمتد من منتصف القرن الثالث الهجري إلى بداية القرن الرابع الهجري، مع كل من المعتزليين أبي علي الجبائي (235 هـ-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت