فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 361

303)، وابنه أبي هاشم الجبائي (247 هـ-321) من جهة، ومؤسس مذهب الأشاعرة أبي الحسن الأشعري (260 هـ-324) من جهة أخرى، وتتميز هذه الفترة بالتداخل الكبير بين علم الكلام وعلم الأصول، حيث توطدت العلاقة بين العلمين، وخرجت «من أن تكون علاقة غير محددة في معالمها وهياكلها، إلى علاقة واضحة المعالم والقسمات» 1.

كما تميزت هذه المرحلة كذلك بانتهاء انفراد المعتزلة بهذا المجال، واستحواذهم عليه لوحدهم، حيث برز من أهل السنّة أبو الحسن الأشعري الذي أصبح ندا قويا لهم، وعلى حد قول أبي بكر الصيرفي (ت 330 هـ) فقد «كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم، حتى أظهر اللّه الأشعري، فحجزهم في أقماع السمسم» 2.

و مما يزيد من أهمية ظهور الأشعري في هذه المرحلة، أنه من ناحية كان معتزليا قويا يعرف مداخل الاعتزال وأصوله بعد أن «قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة، وكان لهم إماما» أو كما جاء على لسانه متسائلا: «كيف أدع مذهبا تصورت مسائله وعرفت أدلته منذ ثلاثين سنة؟» 3.

و من ناحية أخرى فإن الأشعري عند ما عاد عن الاعتزال قام بمناظرة جهابذة المعتزلة والرد عليهم، بدءا بأستاذه أبي علي الجبائي، حيث ناظره في أسماء اللّه تعالى وهل هي توقيفية كما هو مذهب أهل السنة، أم عقلية يصح فيها القياس اللغوي على مذهب المعتزلة؟ ومعلوم أن القياس اللغوي من المباحث الأصولية المتلبسة بالمسائل الكلامية4.

و من الكتب الأصولية للمعتزلة التي قام بنقضها والرد عليها: كتاب في الأصول لأبي علي الجبائي، كما ألف كتاب «نقض كتاب البلخي» في أصول المعتزلة لمصنفه الشهير أبي القاسم عبد اللّه البلخي المعروف بالكعبي (ت 319 هـ) ، ولم تسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت