فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 361

3 -وفي مجال تغير بعض الأحكام بتغير الأحوال ما روته أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها حيث قالت: دفّ أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال: «ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي» فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول اللّه، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويحملون فيها الودك، فقال: «و ما ذاك؟» .

قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فقال: «إنما نهيتكم من أجل الدافة، فكلوا وادخروا» (أخرجه الإمام مسلم) 1.

4 -ومن الأمثلة على اجتهاد الصحابة في عهد النبوة وحثهم عليه، ما جاء في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خصمان يحتكمان، فقال لعمرو: «اقض بينهما يا عمرو» .

فقال: أنت أولى مني بذلك يا رسول اللّه، قال: «و إن كان» .

قال: فإذا قضيت بينهما فما لي؟ قال: «إن أنت قضيت بينهما فأصبت القضاء فلك عشر حسنات، وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة» .

(متفق عليه) 2.

و هذا الحديث هو من قبيل الحث على اقتحام الاجتهاد القضائي لا التشريعي، أي من باب تنزيل الأحكام على الوقائع والنوازل.

5 -ومن اجتهادات الصحابة كذلك، ما ورد عن علي رضي اللّه عنه أن قوما من أهل اليمن حضروا زبية للأسد، فاجتمع الناس على رأسها، وتدافعوا حولها، فهوى واحد، فجذب ثانيا، فجذب الثاني الثالث، ثم جذب الثالث رابعا، فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي رضي اللّه عنه فقال: «للأول: ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة، وللثاني: ثلث الدية لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث: نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد، وللرابع: كامل الدية» ثم جعل الدية على عاقلة من ازدحموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت