عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟» (أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في كتاب الحج، واللفظ للبخاري) 1.
و نلاحظ في هذا الحديث نوعا من التعليل والقياس حيث قيس الفرع وهو قضاء الحج، على أصل وهو قضاء الدين، وسوي بينهما في الحكم وهو القضاء في الحالتين، نظرا للعلة الجامعة بين الأصل والفرع وهي أداء حقوق الغير سواء تعلق الأمر بحقوق اللّه عزّ وجلّ أو بحقوق العباد.
2 -وفي نفس الاتجاه، وردت أحاديث أخرى منها ما رواه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: هششت يوما فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما، فقبلت وأنا صائم، فقال:
«أرأيت لو تمضمضت بماء فمججته وأنت صائم؟» قلت: لا بأس بذلك، فقال: «ففيم؟» .
(أخرجه الإمام أحمد) 2.
ففي هذا الحديث قياس قبلة الصائم على المضمضة في الوضوء، فما دامت المضمضة لم يترتب عليها شرب متعمد، والقبلة لم يترتب عليها إنزال للمني فإنهما تجتمعان في الحكم وهو عدم تفطير الصائم.
و في الحديث الصحيح ما يفيد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، استعمل قياس الشبه في بعض الأحوال، فقد ورد أن رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم، فقال: ولد لي غلام أسود، وإني أنكرته، فقال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم.
قال: «ما لونها؟» .
قال: حمر.
قال: «هل فيها من أورق؟» .
قال: نعم.
قال: «فأنى ذلك؟» .
قال: لعله نزعه عرق.
قال: «فلعل ابنك نزعه عرق» .
(أخرجه الإمامان البخاري ومسلم عن أبي هريرة) 3.