فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 361

التحسين والتقبيح وشكر المنعم هو التساؤل عن إمكانية فرض تكاليف على العباد بمقتضى العقل وحده، أي ترتيب أحكام عملية (أي فقهية) على المكلف، فالقاسم المشترك هو احتمال التكليف فقط وليس تحقيقه يقينا.

و هنا مظنة العلاقة إذن، فهل للمسألة فائدة فقهية تترتب عليها فائدة أصولية بالضرورة؟

من المعلوم أن الخلاف حول هذه المسائل منحصر في ما يلي:

-هل تشتمل الأفعال والأشياء على خصائص ذاتية تجعلها حسنة أو قبيحة؟

-هل يجب على الناس إدراك الحسن والقبح بمجرد العقل وهل يترتب عليهم ثواب وعقاب تبعا لذلك؟

و يكاد الأصوليون قديما وحديثا يجمعون على أن فائدة الخلاف في هذه المسائل وثمرته «تكمن في ترتيب العقاب والذم على مجرد القبح العقلي قبل بعثة الرسل» 1.

إذ لا ينتج عنه أثر «إلا بالنسبة لمن لم تبلغهم شرائع الرسل، وأما من بلغتهم شرائع الرسل فمقياس الحسن والقبح للأفعال بالنسبة لهم، ما ورد في شريعتهم لا ما تدركه عقولهم بالاتفاق» 2.

و إلى هذا الحد، فإننا نطرح التساؤل التالي بالنسبة للفقه الإسلامي، فهل هذا الفقه يتناول الأحكام العملية (أي الفقهية) قبل رسالة الإسلام أم بعدها؟ إن الجواب عن هذا السؤال بديهي لا يختلف فيه اثنان.

فتكون المحصلة أن علاقة هذه المسألة الكلامية بالفقه علاقة واهية.

إذ «الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية» 3، وعلى رأس قائمة الأدلة التفصيلية يأتي القرآن والسنة، وإذا ثبت ضعف علاقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت