فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 361

الباحثين والدارسين بأن كل أو بعض المباحث الكلامية والمنطقية قد نحت بأصول الفقه منحى تجريديا فصله عن واقع الحياة، ونأى به عن معترك الاجتهاد كعلم مهمته الأولى هي مواكبة التطورات والمستجدات والنوازل الطارئة واستنباط الأحكام الشرعية الملائمة لها.

1بل إن الباحث نفسه يدخل في عداد هؤلاء، حيث سجل في الفقرة الموالية، وبعد أسطر قليلة من حكمه السابق، حكما آخر مناقضا له بأن المتكلمين أحدثوا بعض الآثار السلبية على أصول الفقه وذلك عن طريق «إقحامهم مباحث لا تنبني عليها فروع فقهية، ولا تعدو - في حقيقة الأمر - أن تكون جرا لمباحث علم الأصول إلى قضايا تجريدية بحتة لا يضر المرء جهلها، بل لا تعد من العلم الذي ينتفع به في واقع الحياة» بل إنه يؤكد أكثر من ذلك حيث يقرر أنهم جعلوا من علم الأصول «ميدانا للمناظرات الكلامية المجردة ... بتشقيق القضايا وتفريع المسائل حتى وإن انقطعت صلتها بواقع الاجتهاد الفقهي العملي» .

و بذلك يكون الباحث قد كفانا مؤونة الإطناب، بعودته إلى حظيرة الاتفاق على ما أطبق الناس عليه من كون المباحث الكلامية والمنطقية قد ساهمت في الدفع بأصول الفقه للابتعاد عن معترك الحياة، وإن كانت لها فوائد منهجية لا تنكر.

وقد سجل ذلك بكل موضوعية وتجرد بعد ما أورد كلام الغزالي والشاطبي في الموضوع ليخلص في نهاية الأمر إلى إمكانية الإفادة من منهج الشاطبي «بعد التأكد من انطباق القواعد على المسائل المراد تنقيتها وإبعادها عن مجال علم الأصول» .

و لا يمكن إنكار أن علم أصول الدين أو علم الكلام كذلك قد واجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت