فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 361

عصره، نظرا لاحتضان الدولة لها من جهة، ونظرا لوجود رجل عبقري مثل القاضي عبد الجبار الهمذاني على رأس روادها من جهة أخرى، وهذا ما جعل أحد الباحثين يعتبر أن «الباقلاني قد انتقل بالتأليف الأصولي إلى مرحلة التوسع الشمولي، وإلى مرحلة التمازج والتفاعل مع علم الكلام» 1.

أذكر هذا وأنا موقن أن ريادته لا تكمن في كونه مزج علم الأصول بعلم الكلام، فهذا المزج قد تم من قبله وخصوصا على يد المعتزلة، بل إنها تكمن في كونه تفوق في العلمين معا، وهذا ما أهله للرد على المعتزلة فيهما معا كذلك.

و من المعروف عن القاضي أبي بكر الباقلاني كثرة إنتاجه الأصولي والكلامي، ومن أهم كتبه الأصولية «التقريب والإرشاد» ، الذي لخصه هو بنفسه وسماه «التقريب والإرشاد الصغير» .

وقد عثر على هذا الملخص وتم تحقيقه تحقيقا علميا وافيا2.

بعد أن كانت كل كتب الباقلاني الأصولية في حكم المفقودة.

و قد بالغ المحقق، فاعتبره «أول كتاب مستوعب لجميع مباحث أصول الفقه» 3.

والذي أعلمه مما اطلعت عليه، أن أول كتاب مستوعب وصلنا هو كتاب الفصول في الأصول للجصاص، كما سبق ذكره، ولكل واحد منهما خصوصياته ومميزاته العلمية.

و كأني بالباقلاني يرد على المصنفين الذين يؤلفون الكتب الأصولية لنصرة مذاهبهم، لا لبيان طرق الاستنباط ومناهجه، ومنهم بل على رأسهم الأحناف وذلك بقوله: «يجب أن يقال بالمذهب لأن الدليل قد دل عليه، لا لأجل أن صاحبه قال به وذهب إليه، فيجب لذلك بناء المذاهب على الأدلة، لا الأدلة عليها» 4.

إن الباقلاني رغم هذا التوجه الاستنباطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت