فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 361

النظري، لا يقول بفصل أصول الفقه أو تعاليه عن الفقه، بل إنه مرتبط به أشد الارتباط، وذلك أن وظيفة الأصول في نظره هي أفعال المكلفين، وهذا ما يعبر عنه بصريح قوله: «المطلوب بالنظر في أصول الفقه وأدلته، إنما هو حكم فعل المكلف الشرعي دون العقلي، نحو كونه حسنا وقبيحا ومباحا ومحظورا، وطاعة وعصيانا، وواجبا وندبا» 1.

و بخصوص تعلم أصول الفقه، أوضح أنه فرض «على الكفاية دون الأعيان» ذلك أن العلم بأحكام المكلفين الشرعية «تختص بها العلماء، فوجب أن تكون واجبة على العلماء دون العامة» 2، ولأول مرة نجد في كتاب أصولي موضوعا جديدا يتعلق بالإخبار عن ماهية العقل وكماله وحقيقته، وقد استغرق عدة صفحات (من صفحة 195 إلى صفحة 198)

و هذا منحى نظري جديد، واكبه الرد الشديد على قواعد المعتزلة ونقضها دون ذكرها بالتفصيل كما أشار إلى ذلك محقق الكتاب 3.

و من الطريف الجديد كذلك في هذا الكتاب، أنه تعرض لترتيب أصول الفقه وأبوابه، ولكنه فعل ذلك، بعد جملة من المقدمات، ولعله يشير بذلك ضمنا إلى كون هذه المقدمات ليست من صميم العلم، كما فعل أبو حامد الغزالي ذلك صراحة كما سنرى في الفصول القادمة.

و أدرج في ما يلي نص الفقرة التي تحدث فيها عن ترتيب أصول الفقه في كتابه نظرا لأهميتها.

يقول فيها: «اعلموا أن أصول الفقه محصورة: فأولها الخطاب الوارد في الكتاب والسنّة ... وثانيها الكلام في أفعال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، وثالثها القول في الأخبار وطرقها وأقسامها، ورابعها بعض الأخبار المروية عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، وهي أخبار الآحاد بشروط قبولها في الأحكام» 4.

و قد أشار المحقق في الهامش إلى أن إمام الحرمين جعل الأصل الثالث والرابع قسما واحدا، وذلك في «تلخيص التقريب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت