و قد نحا هذا المنحى عدد من الدارسين كذلك، وعبر عنه أحدهم حين أكد أنه من حيث مصادر علم الكلام، يترجح «تعدد المصادر مع غلبة المصدر القرآني، فيكون المصدر الإسلامي هو البذرة لنشأة علم الكلام» 1.
و بالرغم مما قيل عن تدخل عوامل خارجية في نشأة علم الكلام، إلا أن القائلين بذلك، هم أنفسهم، ينفون أن يكون المنهج الكلامي متأثرا بهذه العوامل الأجنبية وخاصة عند المتكلمين الأول، ولا أرى أن هناك تناقضا بين القولين، فهم وإن قرروا وجود عوامل خارجية ساعدت على إثارة قضايا كلامية معينة، إلا أنهم استبعدوا من حيث معالجة هذه القضايا، أن تكون هذه المعالجة قد تمت بأدوات ومناهج دخيلة، ومن هؤلاء الدارسين نجد الدكتور علي سامي النشار يقرر أنه «كان للمتكلمين في العصر الكلامي الأول، حول تكوين المنهج، موقف مزدوج:
أولا: رفض المنطق الأرسططاليسي كمنهاج للبحث ومهاجمته.
ثانيا: الأخذ بمنهاج إسلامي خاص أسسه علماء أصول الفقه وتناوله المتكلمون بالزيادة والتعديل» 2.
و في نطاق الرؤية الأحادية لنشأة علم الكلام وقضاياه ومسائله، يلح العديد من الدارسين على أهمية الظروف السياسية التي مر منها المجتمع الإسلامي الأول، وتأثيرها المباشر بل الأساسي في نشأة علم الكلام، فبعد الفتن العديدة والخلافات السياسية التي توجت باغتيال الإمام علي رضي اللّه عنه، انتشر الحديث في عدد من القضايا الكلامية التي تعود في جوهرها لأسباب سياسية من مثل تكفير مرتكب الكبيرة، حيث يرى البعض أن الموقف من مثل هذه القضايا «كان موقفا سياسيا وبالتالي موقفا عمليا: إنه بالفعل كان موقفا «كلاميا» ، ولكنه كلام في السياسة، وفي «الكبائر» السياسية خاصة، لا في العقائد» 3.
بل قد ذهب في الاستنتاج مذهبا بعيدا إلى درجة