فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 361

و هذا الرأي الأخير هو الذي يميل إليه الكثير من الباحثين في مجال التأريخ لعلم الكلام ومناهجه وتطوره، ومنهم الدكتور محمد علي أبو ريان الذي يقرر بعد بحث مستفيض، أن: «نشأة علم الكلام يمكن أن تعد إسلامية بحتة ولو أن المشاكل التي تناولها هذا العلم تعرض لها المسيحيون من قبل» 1.

هذا من حيث النشأة، أما من حيث المسار والتطور، فيؤكد باحثون آخرون استمرار استقلالية علم الكلام عن التيارات الفلسفية الوافدة، ومن هؤلاء الدكتور عبد الكريم عثمان الذي يرى أن: «علم الكلام ظل - على عكس الفلسفة الإسلامية - مستقلا أمام الغزو اليوناني الفلسفي، وإن كان قد استفاد من الثقافات الأجنبية، فإنما كانت هذه الاستفادة بمقدار» 2.

و هذا ما قرره كذلك الدكتور علي سامي النشار، الذي وإن كان يفضل أحيانا تسمية علم الكلام بالفلسفة، إلا أنه شدد غير ما مرة، وفي مختلف كتبه وبعبارات مختلفة ذات مضمون واحد، أن «فلسفة المتكلمين من أشاعرة وما تريدية ومعتزلة وشيعة معتدلة، وصوفية أخلاقية سنية ... لم تقبل فلسفة اليونان بل لفظتها» 3.

و على العموم فقد رفض عدد من الباحثين فكرة التأثير الخارجي عموما والمسيحي خصوصا، في نشأة علم الكلام والفرق الإسلامية، ومن هؤلاء الأستاذ أبو زيد الذي تصدى بكل قوة للآراء القائلة بوجود تأثير مسيحي على نشأة حركة الاعتزال، مؤكدا أن الأدلة المعتمد عليها «في إثبات تأثير المسيحية على نشأة الاعتزال ضعيفة» كما ألح على ضرورة إنصاف الحركة الاعتزالية، وذلك عن طريق «البحث في الجانب الآخر في القضية، وهو الأصول الإسلامية للحركة الاعتزالية» وذلك لأن مجرد «وجود الجدال بين المسلمين والمسيحيين لا يكفي لإثبات أثر المسيحية في نشأة الاعتزال 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت