الناحية الأولى: تهذيب الفرد ليستطيع أن يكون مصدر خير لجماعته، ولا يكون منه شر لأحد الناس.
الناحية الثانية: إقامة العدل في الجماعات الإسلامية، العدل فيما بينها والعدل مع غيرها.
الناحية الثالثة: تحقيق المصلحة وتلك غاية محققة ثابتة في الأحكام الإسلامية، وهي ترجع للمحافظة على أمور خمسة: الدين، والنفس، والمال، والعقل، والنسل.
و حين عقد مبحثا للاجتهاد، اشترط في المجتهد المستنبط شروطا عدة هي: العلم بالعربية، والعلم بالقرآن ناسخه ومنسوخه، والعلم بالسنة، ومعرفة مواضع الإجماع ومواضع الخلاف، ومعرفة القياس ووجوهه، ومعرفة مقاصد الأحكام، بالإضافة إلى صحة الفهم وحسن التقدير، وصحة النية وسلامة الاعتقاد1.
و عند حديثه عن مقاصد الأحكام، أكد أن معرفة المجتهد لها ضروري حتى «يستطيع أن يعرف أوجه القياس ومناط الأحكام والأوصاف المناسبة إن كان ممن يقتصرون على الاستنباط بالرأي على القياس «فلا يكفي في المجتهد إذن المعرفة بالقياس، بل إن المعرفة به متوقفة في بعض جوانبها على المعرفة بالمقاصد نفسها، فتكون الأولوية والحالة هذه لمعرفة المقاصد أولا، أما إذا كان المجتهد لا يقتصر على الاستنباط بالقياس، بل يتجاوزه إلى «المصلحة المرسلة ... فلكي يفتي بالمصلحة يجب أن يعرف المصالح الحقيقية والمصالح الوهمية ... وهكذا يعرف وجوه المصالح ووجوه المضار، وأن ذلك أساس في الاجتهاد» 2.
ثم استدل بالشاطبي الذي بنى الاجتهاد على أصلين: أحدهما فهم مقاصد الشريعة، والثاني التمكن من الاستنباط بمعرفة اللغة العربية ومعرفة أحكام القرآن والسنّة والإجماع وخلاف