فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 361

و قد عانى الشيخ من الكتب الأصولية التي ألفت في عصور التقليد والجمود، وهذا ما دفعه إلى المشاركة في جهود التجديد والانبعاث، ولم يفته أن يسجل هذه المعاناة، حيث استنكر المبالغة في الاختصار الذي وصل «حد الإلغاز والإعجاز» حتى كادت المصنفات المختصرة أن «لا تكون عربية المبنى» وأكثرها مبالغة في ذلك «كتاب التحرير لابن الهمام لأنك إذا جردته من شروحه، وحاولت أن تفهم مراد قائله، فكأنما تحاول فتح المعميات» 1.

و كما عاب على المختصرات إعجازها وإلغازها، فهو يعيب كذلك على الموسوعات التي لا طائل ولا فائدة من ورائها، ومن هذا القبيل يذكر كتاب «جمع الجوامع» الذي لا يعدو أن يكون «عبارة عن جمع الأقاويل المختلفة بعبارة لا تفيد قارئا ولا سامعا» لأنه «خلو من الاستدلال على ما يقرره من القواعد» .

إلا أنه لم يفته أن ينوه إلى بعض المصنفات الأصولية المفيدة للمتأخرين، معتبرا أن من «أدق كتب المتأخرين مسلم الثبوت لمؤلفة محمد بن عبد الشكور المتوفى سنة 1119 هـ» 2.

كما يعيب على المصنفين في الأصول عدم عنايتهم بمقاصد الشريعة، وهي التي سماها «الأصول التي اعتبرها الشارع في التشريع» مشيرا إلى أن أحسن من كتب فيها هو أبو إسحاق الشاطبي في كتابه الموافقات الذي يصفه بأنه «كتاب عظيم الفائدة سهل العبارة، لا يجد الإنسان معه حاجة إلى غيره» ، ثم يحكي قصته مع هذا الكتاب، إذ كان يدرس أصول الفقه في السودان، وزاره الشيخ محمد عبده هناك، واطلع على دروسه، لكنه نصحه بالاطلاع على الموافقات والإفادة منه، وفي ذلك يقول: « ... أشار علي أن أطالع كتاب الموافقات للشاطبي، وأمزج ما أملي بشيء منه، ليكون في ذلك لفتا لطلاب هذا العلم إلى معرفة أسرار التشريع الإسلامي» وهذا بالضبط ما فعله شيخنا حيث يقرر ذلك بقوله: «فاستحضرت هذا الكتاب وأخذت أطالعه مرات حتى ثبتت في نفسي طريقة الرجل، وجعلت آخذ منه الفكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت