فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 361

-وقد شمل هذا التوجه عددا من العلوم «كما فعله ابن الحاجب في الفقه وأصوله، وابن مالك في العربية، والخونجي في المنطق وأمثالهم ... » إلا أن النتائج كانت عكسية، لأن الاختصار «فساد في التعليم، وفيه إخلال بالتحصيل .. ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة، بتزاحم المعاني عليها، وصعوبة استخراج المسائل منها، ثم بعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات - إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة - فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل في الموضوعات البسيطة المطولة ... فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين، وأركبوهم صعبا بقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها» 1، وهكذا فإن سلبيات الاختصار على العلم والمتعلم كثيرة عند ابن خلدون ويمكن تسطير خطوطها العريضة في النقاط التالية:

-الاختصار يفسد عملية التعليم، ويوقع الخلل في تحصيل الطلبة.

-بصرف جهود الطلبة إلى فهم رموز الاختصار بدل فهم مضمون العلم.

-التكوين العلمي الناتج عن المختصرات أضعف من التكوين الناتج عن المؤلفات الأصلية المطولة.

أثبتت التجربة حصول عكس المطلوب من الاختصار، حيث قصد به التسهيل على الطلبة، فأنتج طلبة ذوي تكوين ضعيف جدا.

و الظاهر أن هذا الموقف السلبي الذي يقفه ابن خلدون من الاختصار في العلوم، وفي جملتها أصول الفقه، يتوجه إلى ذلك النوع من المختصرات التي وصلت في عهده إلى نوع من الإلغاز والرمزية درجة معقدة، بحيث ضاعت معالم العلوم ومقاصدها ومضامينها في غيابات الرموز اللفظية، وإلا فإن كان الاختصار علميا مفيدا للعلم، فلا بأس من القيام به، وهذا ما يشير إليه ابن خلدون نفسه في مكان آخر، حيث يشير إلى مقاصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت