فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 361

و الناسخ والمنسوخ ... وأشباهه.

أما الشق الثاني فهو غير مسلم به تاريخيا ولا علميا، وهو تدوين أصول الفقه في كتاب جامع من طرف علماء الشيعة الإمامية، بل إن أحد أبرز علمائهم في هذا العصر وهو باقر الصدر يؤكد، بما لا غبار عليه، أسبقية أهل السنّة في مجال علم الأصول بصفة عامة، وذلك بقوله: «التاريخ يشير إلى أن علم الأصول ترعرع وازدهر نسبيا في نطاق الفقه السني قبل ترعرعه وازدهاره في نطاقنا الفقهي الإمامي» ، ثم يعطى لذلك مسوغا علميا معروفا ومقبولا ولا يمكن الاختلاف حوله وذلك بقوله: «لأن المذهب السني كان يزعم انتهاء عصر النصوص بوفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ... وأما الإمامية فقد كانوا وقتئذ يعيشون وقت النص الشرعي لأن الإمام امتداد لوجود النبيّ» 1.

إن هذا التدقيق الذي أورده باقر الصدر، يتضمن من الموضوعية والجدية ما لا مزيد عليه، وذلك باحتكامه إلى حقائق التاريخ ومعطيات العلم، بعيدا عن الحمية المذهبية أو العاطفية.

و رغم أن بعض الباحثين الشيعة المعاصرين الآخرين يرددون القول بأسبقية أئمتهم، نحو قولهم: «و أول من فتح باب هذا العلم وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وبعده ابنه أبو عبد اللّه الصادق عليهما السلام، وقد أمليا على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله» .

إلا أن صاحب هذا القول نفسه سرعان ما يعود إلى تقرير حقيقة مخالفة لما سبق، رأيت أن أثبتها بنصها.

نظرا لأهميتها، وذلك بقوله: «و قد تكلم بعض السابقين على الشافعي في علم الأصول مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، ولكن الحق أن ما ذكروه كان من قبيل القواعد والمناهج التي كان يسير عليها الفقهاء، وهي قواعد كانت موجودة حتى في عصر الصحابة، فعليه إن أول من ألف في الأصول كتابا مستقلا شاملا هو الشافعي في الرسالة» 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت