تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللّهِ وَاَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [النساء:59] ، موضحا ذلك بقوله: «فكان كتابنا هذا كله في بيان العمل بهذه الآية وكيفيته وبيان الطاعتين المأمور بهما للّه تعالى ولرسوله عليه السلام، وطاعة أولي الأمر ومن هم أولوا الأمر» .
كما انطلق كذلك من قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، ليوضح «أن الدين قد اكتمل وتناهى، وكل ما كمل فليس لأحد أن يزيد فيه ولا أن ينقص منه ولا أن يبدله، فصح بهذه الآية يقينا أن الدين كله لا يؤخذ إلا عن اللّه عزّ وجلّ.
ثم على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ... ثم على ألسنة أولي الأمر منا فهم الذين يبلغون إلينا جيلا بعد جيل ما أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى، وليس لهم أن يقولوا من عند أنفسهم شيئا أصلا».
3 -بيان الترتيب الذي يسلكه في مباحث الكتاب: وهو مسلك منهجي هام جدا يعطي للقارئ منذ الوهلة الأولى تصورا عاما عن الكتاب كله.
ويظهر في نفس الوقت مدى استيعاب المؤلف للعلم الذي يكتب فيه، وسيطرته منذ البداية على توجيه وتحديد أبواب الكتاب وفقراته.
4 -حسم الخلاف في بداية المباحث: تعود الناس قديما وحديثا على بسط آراء مختلف المذاهب، ثم بعد ذلك الخروج بخلاصات واستنتاجات تختتم برأي المصنف في الموضوع، أما ابن حزم فهو يحسم في الأمر منذ البداية، حيث لا يعرض آراء المخالفين وحججهم وأدلتهم، وإنما يشير إشارة عابرة إلى الخلاف ثم يعرض رأيه ويستنفذ جهده في بيان الأدلة المسندة له، ففي باب ظهور اللغات وهل هي توقيف أم اصطلاح قال في مستهله: «أكثر الناس في هذا، والصحيح من ذلك أن أصل الكلام توقيف من اللّه عزّ وجلّ بحجة سمع وبرهان ضروري» 1.
ثم يخصص ما بقي من الباب، وهو قرابة سبع صفحات لشرح الأدلة