فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 361

النهي عن ضده، والأمر يفيد الوجوب، والنهي يفيد الإباحة ... وغيرها1.

و غني عن البيان كذلك أن هذه القواعد الأصولية اللغوية تم الوصول إليها باستقراء أحكام الشريعة.

و أما استشهاده على مقولته تلك بأنه يمكن للمرء أن يلمس تأثير قوانين المنطق الأرسطي «في مباحث العلة وقوادحها واعتراضاتها» وكذلك في «مباحث الحاكم والتحسين والتقبيح العقليين» فغير مسلم على إطلاقه، إذ أن مباحث العلة في أصول الفقه هي غير مباحث العلة في المنطق اليوناني كما أكد ذلك باحثون راسخون ومشهود لهم، بحيث تبين لهم بعد البحث المطول المتخصص أن التعليل والاطراد والقياس الفقهي «شيء آخر غير التمثيل الأرسططاليسي» ، بحيث جزموا أنه لا «يوجد أثر للمنطق الرواقي في القياس الأصولي» وأهم أركانه التعليل 2.

و أما مباحث الحاكم والتحسين والتقبيح العقليين، فقد أفضت القول فيها سابقا ولا داعي للعودة إليها ثانية، وأعود فأكرر مرة أخرى أن مناقشة هذه المقولات لا يعني رفضا لقواعد المنطق مطلقا أو التنكر لفوائده العقلية النظرية للمتعلمين في سائر العلوم، ولكنه يعني شيئا واحدا فقط هو السعي إلى ضبط الأحكام، ووضع كل شيء في نصابه، دون تنقيص أو اتهام لهذا الفريق أو ذاك، كما نسب السيوطي (984 هـ-1055) إلى أهل الفلسفة أنهم «كانوا يرون أن إدخال صناعة في أخرى إنما يكون لجهل المتكلم، أو لقصد المغالطة والاستراحة، بالانتقال من صناعة إلى أخرى عند ضيق الكلام عليهم» 3، فنحن ننزه أفذاذنا عن ذلك، ففيهم من سعة الاطلاع في كل الفنون ما هو مشهود به، ولكن فطام النفس عن «موضة» العصور مهمة صعبة في كل وقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت