فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 361

لأنها تكرار للجهود السابقة عليها بحيث «لم تتجاوز نطاق الصياغة» ولم تمتد إلى «الآراء وتحليلها والأخذ منها والرد عليها» إلا أنه لم ينكر وجود جهود إضافية وإن اتسمت بالاحتشام حيث اكتفت بالسعي «للترجيح بين رأي وآخر» ، وهذا ما جعل «الدراسات الأصولية الحديثة» تتميز عموما بالتقليد و «بوحدة المضمون، فقد تكررت فيها التعريفات والتقسيمات والمسائل والشواهد، وأصبح التفاوت بينها مقصورا على الكم» .

و رغم أنه وصف عامة الدراسات الأصولية الحديثة بالتقليد والتكرار، إلا أنه لم يفته أن ينوه إلى مناداة «بعض المفكرين والعلماء المحدثين بتجديد علم الأصول وتطوير مباحثه حتى يؤدي هذا العلم مهمته كما ينبغي» ، وهذا هو ما جعله يرى «أن موضوع التجديد لعلم الأصول من الموضوعات الجديرة بالبحث» 1.

و في محاولته لتقويم الدراسات القديمة، أخذ على طريقة الأحناف كونها «جاءت ملتوية، نتيجة لتحكيم الفروع تحكيماع تاما» بينما أخذ على طريقة المتكلمين أنهم «كثيرا ما يستطردون في أمور نظرية لا مدخل لها في الاستنباط» بل هي «من مسائل علم الكلام» 2.

و بهذا يكون الدارس قد رسم جزءا من منهجه في التجديد متمثلا في تلافي ما أخذه على كل من الفقهاء والمتكلمين القدماء، وعلى جهود المحدثين الذين لم يتمكن معظمهم من تجاوز مناهج التصنيف القديم، إذ أن علمهم «لا يعدو أن يكون صياغة حديثة لأفكار قديمة، دون تجديد أو تطوير ذي بال» 3.

و من كل ما سبق يخلص إلى ضرورة تأسيس منهج أصولي جديد يرتكز على الدعائم التالية4:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت