فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 361

الأحوال، إذ حسب قوله «ليس سبيل من ينتصب للتقدم في مذهبه، ويعتقد أنه الفحل المدافع عن حريمه، أنه إذا جاء إشكال في المسألة يترك مذهب صاحبه، ويوافق الخصوم» بل إنه رفع الاختلاف إلى درجة أكبر وهي الخصومة ولذلك فلا مجال للأصولي والفقيه «أن يترك مذهبه ويوافق خصومه» لأن ذلك «محال» 1، بل إن الخصومة تصل عند الشيرازي (393 هـ-476) إلى حد التكفير والتضليل، فعند استعراضه لرأي المعتزلة في حقيقة الأمر أوضح أنهم يقولون: «حد الأمر إرادة الفعل بالقول ممن هو دونه» ثم عقب على ذلك بقوله عنهم إنهم «بنوا ذلك على أصل لهم في الضلالة وهو أن اللّه سبحانه لا يأمر إلا بما يريد ولا ينهى إلا عما لا يريد، ويكون ما لا يريد ... » .

ثم يجزم بالحكم بتكفيرهم قائلا: «و هذا من المسائل التي يكفرون بها، وهي مسألة من الكلام تذكر عند أهلها على الاستقصاء» 2 .. فما الداعي إذن إلى إدخال مثل هذه القضايا الكلامية الموصلة إلى التكفير والتضليل في أصول الفقه؟

و على منهج مقارب سار سيف الدين الآمدي (551 هـ-631) وإن كان بحدة أقل، حيث ينعت المخالفين بالخصوم كما فعل عند مدارسة مسألة شكر المنعم، وهي مسألة كلامية، بقوله: «شكر المنعم عند الخصوم ليس هو معرفة اللّه تعالى» وبما أن العلاقة مع المخالف هي علاقة خصومة، فيترتب عليها أن الخصم مجانب للحق، ولذلك فبعد استعراض أقوالهم كثيرا ما يعقب عليها بقوله: «مذهب الأشاعرة وأهل الحق أنه لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود الشرع» 3.

إن هذا التعصب المبالغ فيه، هو الذي أدى ببعض الدارسين إلى الاعتقاد بأن النزاع قدر محتوم في أصول الفقه، مثله في ذلك مثل علم الكلام، وبناء عليه ينبغي التسليم بأن الوصول إلى رأي واحد أصبح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت