فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 361

لاحظ محقق هذا الكتاب «من خلال موازنة التمهيد بالمعتمد، أن المؤلف نقل كثيرا عن المعتمد في الأبواب والمواضيع المشتركة بين الكتابين من غير إشارة إلى اسم الكتاب 1.

و بعد أن استقصى المحقق عددا هاما من الأمثلة موضحا فيها المسالك التي قلد فيها أبو الخطاب كتاب المعتمد ونقل عنه نقلا، حاول أن يلتمس له جملة من الأعذار في هذه النقول، من بينها أنه «لعله حفظ كتاب المعتمد ..فعلقت بذهنه جملة من المواضيع» أو «لعله لا يرى عيبا أو نقصا في عدم إسناد ما نقله إلى صاحب الكتاب، ما دام ذكر اسمه في جملة الكتاب» أو «لعله لا يرى مانعا من الاستفادة من آراء المعتزلة ... والتجنب من إكثار اسم المؤلف خشية التأثر بفكر المعتزلة» خصوصا إذا علمنا «أن الحنابلة كانوا لا يرغبون في الاحتكاك بفكر المعتزلة، وينصحون أصحابهم بالابتعاد عنهم ... وربما قاطعوا من أصر على مجادلتهم» 2.

ومهما كانت الدواعي والأسباب، فإنها كلها ترجع إلى أهمية كتاب «المعتمد» العلمية في مجال علم أصول الفقه - آنئذ - وهذا هو بيت القصيد.

و من بين المقتفين لآثار أبي الحسين البصري، أحد جهابذة المذهب الحنفي، ويتعلق الأمر بالإمام أبي العلاء الأسمندي (ت 552 هـ) ، صاحب كتاب «بذل النظر في الأصول» حيث أكد محقق الكتاب، بعد دراسة وتتبع أن الأسمندي عمد إلى كتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري «و اتخذه أساسا وسار على منهاجه خطوة خطوة تقريبا» ، إلا أنه لاحظ وجوها للمخالفة بينهما، ففيما يخص المجال النحوي كان الأسمندي «مؤيدا ما فيه من لغة العرب» .

أما من حيث المجالات الكلامية فلم يكتف بإظهار المخالفة فحسب، بل كان «ناقضا ما أورده من أقواله وأقوال أصحابه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت