3 -حذف أبواب ومباحث كلامية لا صلة لها بأصول الفقه: حيث يؤكد على ذلك بعبارته: « ... وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام.
إذ كان ذلك في علم آخر، لا يجوز خلطه بهذا العلم - وإن يعلق به من وجه بعيد - فإنه إن لم يجز أن يذكر في كتب الفقه التوحيد، العدل وأصول الفقه - مع كون الفقه مبنيا على ذلك، مع شدة اتصاله به - فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أصول الفقه - على بعد تعلقها بها، ومع أنه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب - أولى ... ».
4 -اجتناب الضجر والملل والتعقيد الذي قد يصيب القارئ: من طول بعض المباحث وخاصة الكلامية: « ... وأيضا فإن القارئ لهذه الأبواب في أصول الفقه، إذ كان عارفا بالكلام، فقد عرفها على أتم استقصاء.
وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئا.
وإن كان غير عارف بالكلام، صعب عليه فهمها - وإن شرحت له - فيعظم ضجره وملله، إذ كان صرف عنايته وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه، وليس يدرك منه غرضه.
فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أصول الفقه».
5 -إضافة زيادات جديدة لم ترد في شرحه لكتاب شيخه: حيث يوضح هذا المقصد بقوله: «فدعاني إلى تأليف هذا الكتاب ما ذكرته، وأن يقدم هذا الكتاب أيضا زيادات لا توجد في الشرح» .
لقد كان لكتاب «المعتمد» لأبي الحسن البصري (436 هـ) صدى كبير في أوساط الأصوليين من مختلف المدارس الفقهية والكلامية، وقد اعتمده عدد من المصنفين كأساس لكتابتهم سواء من حيث التبويب، أو من حيث التحليل، أو الموضوعات المطروحة، أو حتى تبني بعض الآراء.
و من الغريب أن نجد من جملة المتأثرين كثيرا بالمعتمد، أحد أقطاب مذهب أهل الحديث، ذلكم هو الأصولي والفقيه الحنبلي أبو الخطاب الكلوذاني (432 هـ-510) صاحب كتاب «التمهيد في أصول الفقه» فقد