فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 361

و قام بشرحه وتقريبه للناس كما رأينا سابقا، إلا أن ذكاءه واستقلالية شخصيته دفعا به إلى أن يختط لنفسه منهجا خاصا به وهنا تتجلى ملامح الثورة المنهجية التي كان لها أبلغ الأثر على المناهج الأصولية لكل المذاهب الفقهية بما في ذلك المدرسة الحنبلية ممثلة في بعض روادها الأصوليين مثل أبي الخطاب الكلوذاني في كتابه التمهيد1.

أما خصائص هذه الثورة المنهجية التي قام بها أبو الحسين البصري، فقد حفظها لنا في مقدمة كتابه المعتمد في أصول الفقه، موضحا أنها كانت هي الباعث على تأليفه، ولا يسعني هنا إلا أن أقدم ملامح هذه الثورة المنهجية بأسلوب أبي الحسين البصري نفسه نظرا لأهميته ونفاسته، مع ترقيمها وترتيبها، يقول أبو الحسين: «ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه، بعد شرحي «كتاب العهد» (بل هو كتاب العمد) ، واستقصاء القول فيه 2:

1 -ترتيب أبواب أصول الفقه ترتيبا جديدا: غير ذلك المتبع في شرح كتاب العمد لشيخه، وفي ذلك يقول: « ... سلكت في «الشرح»

مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه وتكرار كثير من مسائله ... ».

2 -الاختصار وتجنب التكرار لكثير من المسائل الواردة في الشرح المذكور: وهو ما عبر عنه بقوله: « ... فأحببت أن أؤلف كتابا مرتبة أبوابه غير مكررة، وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام، نحو القول في أقسام العلوم، وحد الضروري منها والمكتسب، وتوليد النظر العلم، ونفي توليده للنظر، إلى غير ذلك، فطال الكتاب بذلك وبذكر ألفاظ «العهد» (أي العمد) على وجهها، وتأويل كثير منها ... ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت