الفائدة فقط، فقد تكون كثير من المبادئ الكلامية وغيرها مفيدة، ولكن لا بد للمسائل الواردة في مصنفه أن تكون متعلقة بأصول الفقه «تعلقا تاما، وينتفع بها فيه انتفاعا زائدا» 1و إلا فلا مجال لإيرادها.
و حين يتكلم عن استمداد علم الكلام ومصادره، لم يستطع تجاوز المصادر التقليدية وهي الكلام والعربية والفقه، ولكنه مع ذلك تميز في قوله.
فبالنسبة لمصدرية الفقه تعمد تسمية هذا المصدر «بالأحكام الشرعية» وركز على جانبها النظري الكلي المتعلق بالأصول، وليس على الجانب الفرعي التمثيلي، فمصدرية هذه الأحكام يتأتى حسب قوله «من حيث تصورها لأن المقصود إثباتها أو نفيها كقولنا: الأمر للوجوب والنهي للتحريم» .
أما علم الكلام فقرر وجه الاستمداد والمصدرية منه وهو «توقف الأدلة الشرعية على معرفة الباري سبحانه وصدق المبلغ» ، ولكنه أحال فيما يخص التعرف على الباري سبحانه، وصدق المبلغ إلى علم الكلام نفسه، لأنهما «مبينان فيه مقررة أدلتهما في مباحثه» 2و هذه إشارة أخرى صريحة وقوية إلى درجة من الفصل المنهجي بين العلمين.
ولهذا لم يشر إلى وحدانية الصانع كما دأب على ذلك عدد من المصنفين في الأصول، والتزم عين المسلك حين تعرضه لبعض المسائل الكلامية في مصنفه، ففي ما يخص مسألة تكليف المعدوم، أشار إلى كونها «مقررة في علم الكلام» وبعد أن بسط موقفه منها بعجالة خلص إلى القول بأنها مسألة «ليس لها كبير فائدة، بل هي من فضول العلم» 3.
و وقف نفس الموقف تقريبا تجاه مسألة التحسين والتقبيح، حيث أوجز الكلام فيها، لأن «الكلام في هذا البحث يطول» 4.
و يلحق بها في الحكم مسألة التكليف بالمستحيل، والتي وصف الخلاف في جواز وقوعه بأنه «لا يترتب عليه فائدة أصلا» 5.