فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 361

قواعده.

لقد كان الإمام الشافعي مؤهلا تمام التأهيل لتدوين أصول الفقه، بحيث توفرت له ظروف وحيزت له إمكانيات علمية جعلت منه العالم الفقيه المرشح للقيام بهذه المهمة الجسيمة، ومن هذه الظروف المؤاتية والمؤهلات المتوفرة ما يلي 1:

*لقد كان الإمام الشافعي، عارفا باللغة العربية متشربا لمعانيها وأساليبها، عارفا بدقائقها وخفاياها، وكان إلى جانب ذلك من عباقرة زمانه وفضلائهم، ذا مواهب عقلية ومدارك ذهنية فريدة، عالما بالكتاب الكريم، حافظا للسنّة النبوية المطهرة.

*و عرف الشافعي كذلك بكثرة شيوخه، واختلاف مذاهبهم ومدارسهم، وهذا ما جعل استيعابه العلمي غنيا أشد الغناء، فقد تتلمذ على أساتذة عظام في أهم الحواضر العلمية في عصره، في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، واليمن، والعراق ... كما ساعدته كثرة التنقل بين هذه الحواضر وغيرها، على الاطلاع المتنوع الواسع على أحوال الناس ومعرفة واقعهم كما هو على أرض الميدان.

بل إن ابن كثير يذكر أنه تولى الحكم بنجران من أرض اليمن، ومعنى ذلك أنه اكتسب خبرة إضافية بوصفه رجل قضاء ودولة2.

*هذا التنوع في الشيوخ، والاطلاع على أحوالهم، واكبه اطلاع على أهم المدارس الفقهية والعقدية في زمانه، فأخذ المذهب المالكي بالمدينة عن صاحبه الإمام مالك، والمذهب الحنفي عن أحد مؤسسيه محمد بن الحسن الشيباني بالعراق، وأخذ مذهب الأوزاعي عن صاحب الأوزاعي عمر بن أبي سلمة باليمن، وتعرف على المذهب الشيعي الزيدي من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت