فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 361

مطالعته ودراسته لكتب مقاتل بن سليمان في التفسير واعتباره إياه من أئمة هذا الفن، واطلع على آراء المعتزلة من خلال تتلمذه على أحد أبرز مشايخهم إبراهيم بن أبي يحيى الأسامي 1.

*اطلع الشافعي عن كثب، على الخلاف القائم بين مدرسة أهل الرأي وأهل الحديث، وكان عارفا بأسباب هذا الخلاف، خبيرا بمنازع ومذاهب كل فريق، وهذا مما أهله لأن يضع منهجا أصوليا للتقريب بين المختلفين، وتقعيد قواعد الاستنباط على أسس علمية تضيق معها شقة الخلاف، وتتوحد المناهج، رغم استمرار الاختلاف العلمي الذي لا يفسد للود قضية.

*إن احتدام النزاع حول مصادر الفقه، ونشوء التمذهب، وكثرة روايات الحديث وتعدد طرقه، وظهور التعارض والتضارب بين ظواهر الأحاديث، واحتياج الناس إلى الاجتهاد والقياس لاستنباط الأحكام للوقائع المستجدة، بالإضافة إلى ضعف الهمم عند البعض واختلاط العرب بالعجم الوافدين على الإسلام ..كلها عوامل وظروف تفهمها الإمام الشافعي، وانضاف إليها طلبات أهل العلم إليه، وهو ما جعله يقوم بمهمة تدوين أصول الفقه في رسالته 2.

*ذكر الفخر الرازي أن الإمام الشافعي كان عارفا بلغة الروم (أي اليونانية) ، وقد أورد الشيخ الإمام أبو زهرة روايته في هذا المجال، ثم فندها - مستندا على تحقيقات العلماء ومن بينهم ابن قيّم الجوزية - تفنيدا علميا وتاريخيا لا مجال معه للتردد، ثم ختم ذلك بخلاصة علمية هامة أوضح فيها أنه «لا يزيدنا علما بمذهبه كونه كان يعلم اليونانية، ولا يغض من استنباطه كونه كان لا يعلمها» 3.

و قد سجلت هذه الملاحظة رفعا لأي التباس استشراقي أو غيره، حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت