فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 361

القياس، والمستصفى من علم الأصول.

فالمنخول يعطينا نظرة وافية عن بداية تبلور منهجه الأصولي حيث اكتفى فيه غالبا بنقل آراء أستاذه الجويني بينما اقتصر مجهوده وإضافته العلمية للكتاب على إدخال تحسينات منهجية ضرورية ومهمة، حيث يؤكد هو بنفسه أنه التزم فيه «الاقتصار على ما ذكره إمام الحرمين رحمه اللّه تعالى في تعاليقه، من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل، سوى تكلف في تهذيب كل كتاب بتقسيم فصول وتبويب أبواب» 1.

أما في المستصفى، فقد اكتملت ونضجت شخصية الغزالي العلمية عموما والأصولية بصفة خاصة، بحيث تشرب آراء كل المدارس، وأصبح الأصول سجية له بل جزء من شخصيته وكيانه، إلى درجة أنه في المنخول كان «غالبا ينسب الأقوال إلى قائليها، ويذكر أسماءهم، أما في المستصفى فلم يفعل ذلك بالنسبة التي فعلها في المنخول» 2.

هذا التشرب والنضج هما اللذان دفعا «طائفة من محصلي علم الفقه»

كما عبر بنفسه في مقدمة المستصفى، إلى أن تقترح عليه أن يكتب لها «تصنيفا في أصول الفقه» فعمل على تلبية طلبها بتأليف المستصفى جامعا فيه «بين الترتيب والتحقيق» ، بل إنه كان على ثقة تامة من كونه أتى «فيه بترتيب لطيف عجيب، يطلع الناظر في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم، ويفيده الاحتواء على جميع النظر فيه» 3، وهذا كان دائما شأن النوابغ في كل فن وعلم يعرفون قيمة ما هم بصدده من تجديد أو إغناء أو ابتكار.

و بذلك اعتبر المستصفى قمة في العطاء الأصولي سواء على مستوى المنهج أو على مستوى المضمون، وقد كفانا الغزالي في مقدمته المنهجية مؤونة كبيرة ومشقة زائدة في استخراج خصائص منهجه المتفرد، والتي يمكن تلخيصها في ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت