فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 361

على صحة بعض المذاهب أو إبطاله عارية أيضا، كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخير والمحرم المخير، فإن كل فرقة موافقة للأخرى في نفس العمل، وإنما اختلفوا في الاعتقاد بناء على أصل محرر في علم الكلام» 1.

و هكذا يرى الشاطبي ضرورة استبعاد كل ما لا ينبني عليه عمل - وعلى رأس ذلك معظم المسائل الكلامية - من مجال علم أصول الفقه لأنها ليست ضرورية لقيام هذا العلم بمهمته الاستنباطية الفقهية، وإنما هي إضافات يمكن الاستغناء عنها مع دراستها باستفاضة وإسهاب في مكانها الحقيقي وهو علم الكلام.

فهو لا ينكر صلة بعض العلوم ببعضها، وإنما يقرر هذه الصلة، إلا أنه يرى ضرورة الفصل المنهجي بين العلوم.

ولذلك يؤكد في وضوح أن «من العلم ما هو من صلب العلم، ومنه ما هو من ملح العلم لا من صلبه، ومنه ما ليس من صلبه ولا من ملحه» 2.

من خلال استعراض الآراء السابقة لبعض الأصوليين القدامى المشهورين من المتكلمين المنتمين لشتى المذاهب الفقهية، نرى أن المباحث والمسائل الكلامية في علم الأصول تأرجحت عندهم بين القبول المطلق والرفض المطلق مرورا بالقبول المشروط والمحدود.

وهذا ما يؤكد ما ذهبت إليه في البداية وهو أن الموضوع ذو أهمية لا تخفى.

كما أنه موضوع أثير منذ القديم ولم يحسم فيه أو تخصص له كتب ودراسات منفردة حسب ما وصل إليه علمي، وهذا من دواعي ومسوغات البحث.

أما المؤلفون والكاتبون في علم الأصول في العصر الحاضر، فقد أثاروا هم كذلك هذا الموضوع: فالشيخ أبو زهرة (ت 1395 هـ/1974 م)

أشار إلى كون الأصوليين المتكلمين «أثاروا بحوثا نظرية ككلامهم في التحسين والتقبيح مع اتفاقهم جميعا على أن الأحكام في غير العبادات معللة معقولة المعنى، ويختلفون كذلك في أن شكر المنعم واجب بالسمع وبالعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت