أو نظمه، أو غير ذلك من صنوف المجهودات عديمة الجدوى على الفقه وأصوله معا.
و يعكس هذه الموجة من التشكيك ما جاء في «كتاب الإبهاج في شرح المنهاج» والذي تعاقب على تصنيفه السبكيان: علي بن عبد الكافي السبكي (ت 756 هـ) وولده تاج الدين عبد الوهاب السبكي (ت 771 هـ) ، حيث انصبت دعاوى التشكيك على الجوانب التالية:
أ - علم أصول الفقه ليس علما قائم الذات، وإنما هو شذرات متفرقة من علوم مختلفة.
ب - قلة المباحث الأصولية الحقيقية قياسا إلى مباحث العلوم الأخرى.
جـ - انعدام فائدة علم الأصول بناء على المقدمتين السابقتين.
و رغم أن هذا التشكيك جاء في صيغة افتراضية وكأنه من وضع المصنف، إلا أنه من الصعب التسليم أنه افترضه مجردا عن أي أساس واقعي، وهذه صيغة التشكيك كما وردت في كتاب الإبهاج، على الطريقة الجدلية السائدة وقتئذ:
-«فإن قلت: عظمت أصول الفقه، وهل هو إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة؟! نبذة من النحو ... ونبذة من علم الكلام ... ونبذة من اللغة
... ونبذة من علم الحديث .. والعارف بهذه العلوم لا يحتاج إلى أصول الفقه بالإحاطة بها؟ فلم يبق إلا الكلام في الإجماع، وهو من أصول الدين أيضا، وبعض الكلام في القياس والتعارض مما يستقل به الفقيه، فصارت فائدة الأصول بالذات قليلة جدا، بحيث لو جرد الذي ينفرد به ما كان إلا شيئا يسيرا.
-قلت: ليس كذلك، فإن الأصوليين دققوا في فهم أشياء من كلام العرب، لم يصل إليها النحاة واللغويون ... ولا ينكر أنه استمداد من تلك العلوم، ولكن تلك الأشياء التي استمها منها لم تذكر فيه بالذات بل