ز - التمييز بين مكونات العلم ومكملاته وفضوله:
و طيلة استعراض الشاطبي لمقدماته كان يركز على الجانب العملي التطبيقي وما يرتبط به من مصطلحات من قبيل «المشاهدة» و «التجربة العادية»
و «الثمرة التكليفية» و «ما تحته عمل» أو «ما ينبني عليه عمل أو فروع عملية»
و «صلاح أحوال العبد» ... وغيرها من المصطلحات الدالة على أنه كان بصدد اقتراح منهج أصولي جديد يرتكز على العمل والحس والتجربة، وابتدأ بالمقدمات النظرية فأبدلها بمقدمات عملية.
لكن المؤسف أن هذا التوجه لم يكتب له النجاح وطواه النسيان، في حين أنه كان وما يزال كفيلا بإحداث ثورة عملية وتجريبية في سائر العلوم ومنها أصول الفقه، علما أن قبسا من هذا المنهج العملي الذي بشر به الشاطبي - فضلا عن المنهج المقاصدي الذي يهتم بجوهر الأشياء لا بظواهرها السطحية - هو الذي بنت عليه أوروبا خاصة والغرب عامة نهضتها الفكرية والعملية، بعد فترة يسيرة من زمن الشاطبي.
لقد بقي تراث الشاطبي نسيا منسيا حتى القرن التاسع عشر حيث نبه بعض دعاة النهضة من أمثال محمد عبده تلامذته إلى ضرورة العناية بهذا التراث ودراسته وتدريسه، فقام أحدهم بطباعة الكتاب بعد تحقيقه، وقام الآخر بتدريسه أو تدريس أجزاء منه لطلبته 1.
و قد أفاض الدكتور أحمد الريسوني في الحديث عن مراسلات الشاطبي مع بعض الفقهاء المعاصرين له، وخصوصا في بلاد المغرب، حيث لم تشر